غانم قدوري الحمد

321

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

لبعض القراء دون سائرهم . فالفتح لغة أهل الحجاز ، والإمالة لغة عامة أهل نجد من تميم وأسد وقيس « 1 » . ومن ثم قال مكي : « اعلم أن أصل الكلام كله الفتح ، والإمالة تدخل في بعضه ، في بعض اللغات لعلة ، والدليل على ذلك أن جميع الكلام الفتح فيه سائر جائز ، وليست الإمالة بداخلة إلا في بعضه في بعض اللغات لعلة ، فالأصل ما عمّ ، وهو الفتح » « 2 » . والإمالة من هذا الجانب تختلف عن الإدغام ، فالإدغام ظاهرة صوتية أكثر عموما ، وهي ألصق بالتركيب منها باللهجات والروايات . ويعرّف علماء التجويد الإمالة بقولهم : الإمالة أن ينحى بالفتحة نحو الكسرة وبالألف التي بعدها نحو الياء « 3 » . وذلك بناء على مذهبهم في وجود حركات تسبق حروف المد مجانسة لها ، فالألف قبلها فتحة والياء قبلها كسرة والواو قبلها ضمة . ومن ثم فإن اعتراض بعض المحدثين على ذكر الفتحة قبل الألف في تعريف الإمالة يندرج في أصل اعتراضهم على وجود حركات قبل حروف المد « 4 » . وهذا أمر سنتحدث عنه في الفقرة الآتية . خامسا - السكون الحي والسكون الميت : توصف حروف المد الثلاثة : الألف والواو والياء ، بأنها أصوات ساكنة ، وأنها مسبوقة بحركات من جنسها ، فالألف قبلها فتحة ، والواو قبلها ضمة ، والياء قبلها كسرة ، وهي تجتمع في هذه الكلمة ( نوحيها ) . وهذا هو موقف علماء العربية وعلماء التجويد من هذه الأصوات على السواء « 5 » . والسكون عبارة عن خلو العضو من الحركات عند النطق بالحروف ، أو سلب الحركة وعدمها من النطق « 6 » . ولكن نجد لدى بعض علماء التجويد اتجاها متميزا في معالجة السكون ، وذلك بتقسيمه إلى حي وميت . وكان ابن الطحان ( ت حوالي 560 ه ) أقدم من

--> ( 1 ) الداني : الموضح 23 ظ ، وعلم الدين السخاوي : جمال القراء 179 ظ . ( 2 ) الكشف 1 / 168 . ( 3 ) انظر : مكي : الرعاية ص 105 ، والقرطبي : الموضح 154 و . وابن الباذش : الإقناع 1 / 268 . ( 4 ) إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 39 . ( 5 ) سيبويه : الكتاب 2 / 220 و 221 و 4 / 442 و 447 . والمبرد : 1 / 210 - 211 . والأزهري : تهذيب اللغة 1 / 51 ، وابن جني سر صناعة الإعراب 1 / 31 ، ومكي : الرعاية ص 101 . ( 6 ) انظر : ابن يعيش : شرح المفصل 9 / 67 ، والسيوطي : الأشباه والنظائر 1 / 176 ، والدركزلي : خلاصة العجالة 189 ظ .